محمد تقي النقوي القايني الخراساني

25

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وامّا الماديّة والصّورية فانّ الكلّ من شعاعه بمادّته وصورته وهذه الكمالات على الاطلاق للعقل الكلَّى الَّا انّ من ذلك في كلّ شيء بحسبه فهذا العقل إذا كان على الفطرة كان على حسب مشيّة اللَّه صافي الادراك نافذ النّظر يدرك كلَّما يقابله على ما هو عليه ثابتا جازما لا يتزلزل في ادراكه وامّا إذا كان مشوبا بشوائب النّفس يعمى عن درك الحقّ الواقع ويحصل فيه جهتان جهة الفطرة الاصلَّية وجهة الفطرة المغيّرة فيرى بكلّ جهة شيئا ويلتبس عليه الامر ويترّدد فامّا ان يرجّح احدى الجهتين فيظنّ ويتوهّم الأخرى أو يتساوى فيشكّ وعلى اىّ حال لا يخلق الانسان من يقين بشئ ممّا في الدّنيا فمن عمل بما يتيقّن به يستبصر فيما يشكّ فيه ويزداد بصيرة فيما يتردّد فيه ويوفّق لليقين ومن ترك ما يتيقّن به لما يشكّ فيه يعمى عن درك الحقّ ويزول يقينه وكذلك يفسد العقل الوسوسة في التّوهّمات والتّجويزات والامكانات وساق الكلام إلى أن قال . ثمّ قد يكون متعلَّق اليقين الصّانع وأسمائه وصفاته وقد يكون متعلَّقه افعال اللَّه ومقاديره ، وقد يكون الرّسول وصفاته وقد يكون الامام وصفاته وقد يكون أوليائهم وما يتعلق بهم وأعدائهم وما يتعلَّق بهم وقد يكون سائر مسائل الدّين من الحلال والحرام وقد يكون غير ذلك من الاخلا - قيّات والمعاملات وخواصّ الانسان وغير ذلك من الأمور ، انتهى . أقول : انّما نقلناه بطوله وتفصيله لما فيه من الفوائد ما لا يخى على أهله .